النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: خواطر من الزمن الجميل (67)

  1. #1

    خواطر من الزمن الجميل (67)

    تجربة الطلاب السودانيين في مصر ( من اوساط السبعينات الي اوائل التسعينات ) , الزقازيق نموذجا , تحتاج الي توثيق لانها كانت بحق تجربة رائعة .. استمدت روعتها من مواقف الطلاب تجاه زملائهم .. نحن جيل الداخليات في السودان .. تكفلت الحكومة بالسكن والاعاشة والترحيل في كل المراحل , طلاب الزقازيق كانوا ابناء البسطاء .. اعتمدوا علي تحويلات اسرهم واقاربهم وكانت تمر بهم أزمات مالية حرجة , اجتازوها بجدارة بروح التعاون والتكاتف التي سادت بين الطلاب .. العلاقات استمدت عمقها وحميميتها من هذه المواقف .. كنت بصدد الكتابة عن هذه الفترة الا أن أسماء الحسيني عبرت بصدق شديد عما كان يجيش بصدري ..

    سودانيو الزقازيق .... أجدع ناس
    أسماء الحسيني ..


    يبدو أن التواصل الوجداني بين الناس يستمد أحياناً قوته من المناخ الذي يعيشون فيه ويتأثرون به .. وربما كان هذا هو حال الطلاب السودانيين الذين تدفقوا علي مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية منذ عام 1975م حينما تم تأسيس جامعة الزقازيق التي استوعبت آنذاك أعداداً كبيرة من الطلاب السودانيين ، الذين تخرجوا منها وتفرقت بهم سبل الحياة لكنهم لم ينسوا أبداً هذه الرابطة القوية التي جمعتهم يوماً ما في رحاب الزقازيق ، وعادوا اليوم بعد كل هذه السنوات الطويلة ليعلنوا تأسيس الجمعية السودانية لخريجي الزقازيق .
    وقد تأسست هذه الجمعية أخيراً في السودان بعد الحصول علي الموافقة الرسمية ، وأصبح لها موقع علي الإنترنت هو (www.zagazigab.net) وقد أطلقوا علي موقعهم أسم (زقازيقاب) ، وكأنهم قبيلة أو رابطة ، وقد جاء تأسيس الجمعية بعد حوارات ونقاشات أمتد\ت لأشهر بين السودانيين من خريجي الزقازيق في منبر موقع سودانيز أون لاين تحت عنوان (ناس الزقازيق ... اجدع ناس) ، وقد أستقر خلالها الرأي علي تأسيس تلك الجمعية.
    وقد تابعت بشئ من الدهشة والإعجاب الحوارات التي دارت بين سودانيي الزقازيق ،وهالني حجم المشاعر الجياشة و العواطف المتدفقة وعجبت لكم الذكريات الحميمة التي تربطهم والمواقف الطريفة التي تتوالي علي خواطرهم طازجة مفعمة بالحياة وكأنها حدثت لتوها أو كأنهم لم يفارقوا بعضهم البتة ، ودهشت لحجم المشاعر التي يحملونها لأبناء وشوارع وأزقة بل وحوانيت الزقازيق تلك المدينة الريفية التي ليس فيها ظاهرياً شئ يدهش أو يجذب أو يستدعي كل تلك المحبة التي يحملها هؤلاء السودانيون من خريجي الزقازيق ، خاصة إذا ما قورنت بغيرها من المدن المصرية .
    عجبت من ذلك رغم إنني أدرك تماماً حجم المكون العاطفي في الشخصية السودانية الذي يصيغ الأشياء التي يحبها بألوانه الخاصة فيكسبها الروعة والجمال ، هذا المكون الذي يسعي دوماً لسبر عمق الأصالة في الشخوص والأماكن ولا يكتفي بالظواهر أو يقف عند حدود الأشكال وإنما يغوص بعيداً في الأعماق باحثاً عن الجوهر والمضمون .. وأظن أن هذا هو ما جذب (الزقازيقاب) إلي الزقازيق مدينتهم المحبوبة التي أصبحوا جميعاً يفتخرون بالانتماء إليها وإلي أهلها .
    ورغم الوفاء والحنين الذي يحرك السودانيين تجاه الأماكن التي عاشوا فيها أو مروا عليها وتجاه الأشخاص الذين عاشروهم أو تعرفوا عليهم ،ورغم أن معظم السودانيين يكادون أن يكونوا أسري لما يعرفون من أشخاص أو أماكن ، فإن اشتروا من محل لابد أن يعودوا إليه وإن حلقوا عند حلاق لا يعرفون غيره ، إن أكلوا في مطعم فضلوه بعد ذلك علي سواه ، وإن تعرفوا علي شخص لم ينسوه البتة ، وإن اتخذوا صديقاً ظلوا أوفياء له أبداً .. غير أن هؤلاء الزقازيقاب قد فاقوا علي ما يبدوا سائر إخوانهم في السودان في الوفاء ، والإخلاص ، فالزقازيق قبلتهم ومحط أفئدتهم ولأهلها في نفوسهم مكانة رفيعة وذكرياتها لا تمحي من ذاكرتهم ولأصدقائهم السودانيين في الزقازيق منزلة خاصة .
    وتجربة السودانيين في الزقازيق تستحق الوقوف عندها والتمعن فيها والاستفادة منها ، وأول ما يمكن ملاحظته في تلك التجربة الفريدة الرائعة هو هذا التعايش وهذا الانصهار الذي تم بين السودانيين بمختلف ألوان طيفهم الفكري والسياسي والإثني والجهوي حينما التقوا في أجواء طبيعية محايدة ، فالسودانيون علي اختلاف انتماءاتهم غالباً ما يعيدون في مدن بعيدة عن أوطانهم اكتشاف ذواتهم ودواخلهم ومزاياهم والإمكانيات الواسعة لديهم للعيش والتعايش والتعاون معاً .
    وكما تصهر الحرارة المعادن وتستخلص منها الشوائب فعلت ذلك النوائب وأوقات العسر والضيق الناجمة عن تأخير أو قلة التحويلات المالية آنذاك بـ (الزقازيقاب) فكشفت عن مكامن الخير في نفوسهم وجعلتهم يتكاتفون معاً وإن قل المال أو الشح الطعام في مواقف أصبحت الآن أجمل ما يحملون من ذخيرة في حياتهم ..

  2. #2
    العزيز د. عثمان وردي...
    تحية إجــلال ومــــودة ...
    عزيزي، وددت هذه المرة أن تكون مساهمتي صورية من خلال هذا الربط "ألبوم نلوة" عبارة عن مجموعة صور لنلوة وأخواتها ممثلة في شواطئ نلوة وصواردة وارو وأشيمتو قمت بالتقاطها خلال زيارتي الأخيرة لنلوة في مارس 2009 لعلها تشبع بعض ولهك وشغفك المشهود بمسقط الرأس ورحم الانتماء و أن تخفف عنك وعن أفراد أسرتك الكريمة بعض مأنات الغربة متمنياً أن ينال أستحسانك وإستحسان كل جافل مغترب...
    http://www.ziddu.com/albumview.php?auid=121675

    ودمتم والجميع بألف عافية وألف خيــر...

  3. #3
    بارك الله فيك عزيزي الباشمهندس أشمتاوي .. ما أجمل بلادنا وما أحوجنا الي العودة الي احضانها .. في هذا الزمن الصاخب المتوتر وأعصابنا تتحمل الكثير من الضغط النفسي في العمل والشارع وحتي البيت أحيانا , ما نحتاجه حقا هو مثل هذه المناظر .. يا حبذا لو كانت علي الطبيعة .. صدقني مفعولها أقوي من كل المهدئات والمسكنات .. شكرا عزيزي الباشمهندس مرة اخري.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خواطر متفرقة.
    بواسطة عادل تكروري في المنتدى ساحة الاستاذ عادل تكروري
    مشاركات: 41
    آخر مشاركة: 04-24-2014, 06:45 AM
  2. عضو جديد في البيت الجميل
    بواسطة ود االعمده في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2009
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-25-2009, 12:44 AM
  3. التحول الديمقراطي المرتقب و الشأن النوبي (سيناريوهات..رؤى ...معايير)
    بواسطة أرنتكي في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2009
    مشاركات: 71
    آخر مشاركة: 06-23-2009, 11:34 AM
  4. فى ذمة الله ابراهيم محمد عبد الحليم
    بواسطة اشرف عثمان عبد الله في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2009
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 05-11-2009, 09:15 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •