من يمتهنون السياسة منذ عصر قارون وفرعون , مرورا بالحجاج بن يوسف وانتهاء بروبرت موقابي نوعية مختلفة من البشر .
لم أتخيل نفسي يوما من رجال السياسة , أحمل العصا و أردد هتافات جوفاء لا معني لها بصورة هستيرية أمام حشد من الناس .. حتي هذه اللحظة لا أدري ما سر العصاية التي يختص بها سياسيوا السودان ؟؟
قناعتي لا حدود لها بأن نيلسون منديلا كان استثناءا في عالم السياسة وما دونه يحملون جينات الفساد بدرجات متفاوتة .. يتربع علي قمتها الأفارقة ثم سياسيوا اسيا وامريكا الجنوبية .. الشفافية والصحافة الحرة حدت من فساد السياسيين في الدول الغربية لكنها موجودة بما فيها بريطانيا سيدة الديمقراطية في العالم ..
الدنيا مقلوبة هنا في هذه الايام ولا حديث في أجهزة الاعلام غير فساد أعضاء البرلمان وسوء استخدامهم للمخصصات التي كفلها القانون .. لليوم التاسع علي التوالي تنشر جريدة الديلي تلغراف تفاصيل نثريات ومخصصات أعضاء البرلمان بداية برئيس الوزراء ثم الوزراء واخيرا نواب البرلمان .. وترتب عليها استقالة وزراء ونواب .. ورغم أن معظم الأعضاء اعتبروا ما حدث خطأ في لائحة البرلمان وقاموا بتسديد المبالغ لخزينة الدولة الا أن الشارع لا زال يغلي من الغضب وتؤكد استطلاعات الرأي بأن هؤلاء النواب سيدفعون الثمن غاليا في الانتخابات القادمة . الجدير بالذكر أن التجاوزات ليست في شكل ملايين وشركات وعمارات كما هو الحال عندنا وانما في معظم الحالات مئات وأحيانا الاف من الجنيهات , المسألة مسألة مبدأ ..
شخصيا انبهرت بجمال الديمقراطية و زادت حسرتي علي حال بلادنا .. الدولة وكل مواردها ملك للمواطن ومن حقه أن يعرف مصير كل مليم في خزينة الدولة ... أما نحن ... نحن ولاد جعل ننوم ونقوم علي كيفنا ؟؟؟؟
الصحافة المسؤولة يمكن أن تكون السلطة الأولي وليست الرابعة .. صحافة مسؤولة تحترم عقل قرائها , تتحري الصدق والأمانة في كل ما تكتب ولا غاية لها سوي المصلحة العامة ..
نحن مسلمون خير أمة اخرجت للناس , كان ينبغي أم نكون مثل هؤلاء لا أن نتمني ان نصل الي ما وصلوا اليه ...