للمرة الثانية أصادف رجلا اختصر كل اجتماعياته في زوجته ..
كنت المناوب المسؤول عصر الجمعة وعلمت بان امرأة في العقد الثامن من عمرها دخلت المستشفي في حالة صدمة نتيجة جلطة قلبية وماتت رغم عمل اللازم .. كنت فرغت لتوي من المرور لمحت الزوج وأدمي قلبي كثيرا حاله .. رأيت في الزوج العجوز بعضا من طيبة أهلي وأشفقت عليه .. قلت من الواجب ان اتحدث معه بحكم اني المسؤول الاول عن المريضة المتوفية .. هنالك غرفة مخصصة للحديث مع اقارب المرضي .. أخذت الزوج ومعي احدي الممرضات الي الغرفة .. شرحت له ظروف وملابسات الوفاة .. قلت له بالمعايير الطبية كان من المستحيل انقاذ حياتها .... كان في حاجة الي كتف يتكئ عليه .. اعطيته كتفي فبكي بحرقة .. شعرت بدموعه الساخنة من خلال قميصي .. أعتذر وقلت له انني سعيد كوني خففت بعضا من الامه ...
أحسست بان الرجل يريد ان يفضفض وطمأنته بأن كلي اذن صاغية .. حكي لي بانه التقي بها صدفة في مناسبة قبل 55 عاما وأحبها من أول نظرة ... فوجئت هي بانه يطلبها للزواج بعد اسبوع واحد .. من يومها لم ينم دون ان تكون بجانبه الا مرتان دخل فيهما المستشفي للعلاج .. لم ينجبا ولم يكن ذلك حتي مثار نقاش .. قال انه وجد فيها الزوجة والابنة والاخت والصديقة .. استغني بها عن العالم .. لا زملاء ولا اهل ولا اصدقاء .. قال ان له ذكريات معها في معظم مدن العالم وفنادقها ..
وقفت عاجزا وهو يقول كيف يقضي باقي عمره بدونها .. و من اين ياتيه النوم في غيابها فقد اعتاد وجودها بجانبه .. 55 سنة والونسة لم تكمل بعد ........
صدقوني هذه ليست حالة فردية هنا وانما هنالك الالاف مثله ....
وجدتني اسرح في مجتمعنا ... كثيرون قالوا ان الكلام لم يكن ينتهي ايام الحب والخطوبة .. ولم يعد ما يقال بعد شهر العسل .. مع مرور الوقت تتحول العلاقة الزوجية عند الغالبية العظمي الي مجرد حقوق وواجبات , ولا مجال للونسة مع ان مجالات الكلام والونسة اكثر بعد الزواج .. هنالك قضايا العمل ومشاكل الاولاد وخلافه ..... اين الخلل .. في ادم ام في حواء ام الاثنين معا .. ام الخلل في المجتمع و اسلوب التربية ونظرتنا للمرأة ...

__________________

يا مسكين ووا أركوني
يام الوق مقتيلي
يام أي جيللا كن ديلي