أحاول جاهدا ان أتصالح مع زماننا دون جدوي .. ما من مرة وضعته في مقارنة بما مضي من أيام الا و رسب في الامتحان .
في زمن بسيط وجميل كانت الرسائل البريدية واحدة من مصادر سعادتي .. سنين وسنين مرت دون
ان استلم رسالة عليها القيمة .. ونحن في عبري المتوسطة وصلتني رسالة بالبريد بدون طابع علي الظرف .. مرسلها لم يكن يمتلك قيمة الطابع والتي لم تكن تتعدي قرش صاغ واحد .. مكان الطابع البريدي كتب حرف t ولا ادري ماذا كان يرمز هذا الحرف , لكن المهم ان العاملين في مصلحة البريد وصلهم المضمون وقاموا بتوصيل الرسالة ..
غني وردي بالرطانة عن جواب الحبيبة وكثيرون من شعراء الاغنية السودانية أجادت قريحتهم باجمل الاشعار .
حبيبي اكتب لي وانا اكتب ليك
ومن طرف الحبيب جات اغرب رسايل
مافي حتي رسالة واحدة بيها اتصبر شوية
البريدو مالو اتاخر بريدو
واكتب لي ياغالي الحروف
تغير الزمان واختلفت انواع الرسائل البريدية .. اصبحت مصدرا للنكد والاكتئاب .. ما من شخص في بريطانيا كلها تسعده الرسائل البريدية .. فتحة خاصة في كل مداخل البيوت تنزل منها رسائل زي الرز عبارة عن فواتير قروض البنك , الغاز , الكهرباء , الارسال التلفزيوني , الانترنت , التليفون , الموبايل , تأمين العربية , تأمين ممارسة مهنة الطب , رسوم استخدام الشارع .. الخ .. كله ده كوم و يا نهار أزرق يوم ما يصلك خطاب من dvla وهي الجهة الخاصة برخصة العربات وسلامة قيادة العربات .. هذا يعني في الغالب ان كاميرات الطرق رصدت مخالفة من نوع ما لسيارتك .. ولا تعني مجرد مخالفة وانما خصم بعض النقاط وربما سحب الرخصة ..
كثيرا ما ينتابني احساس باننا في هذه البلاد أشبه بالثور الذي يعمل ليل نهار .. نكسب كثيرا لكنا ايضا ندفع اكثر ..
تمنيت لو كان في امكاني سد فجوة الباب التي تأتي منها الرسائل .. مؤسسات يدها ممدودة ولا تمل من السؤال ... ماذا نقول ... ياللا حيروحوا من ربنا فين .