صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 42

الموضوع: خواطر متفرقة.

  1. #1

    خواطر متفرقة.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    سوف أبدأ هنا تسجيل بعض الخواطر المتفرقة التي تجول بالخاطر من حين لاخر ولعل في تسجيلها بعض الفائدة التي يمكن أن تعود علي أو عليكم بشكل أو اخر. أسأل الله أن يوفقني في ذلك.
    وواااااااااااا.... أبدأ بهذا.

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    من المراحل المؤثرة بشكل او اخر في حياتنا , مراحل الدراسة المختلفة . كلها لها أثر خاص في هذه الحياة التي نسال الله تعالى أن يكون اخر كلامنا فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. لا تستغرب أخي على هذا فإن من لم تكن خاتمته هذه الكلمة خسر الدنيا والاخرة.
    المرحلة الإبتدائية التي هي مرحلة الأساس حاليا وكانت تسمى المرحلة الأولية على أيامنا تركت بصمات واضحة في حياتنا.. من أغرب ما أذكر أنه لما ذُهب بنا (بضم الذال ) إلى القبول -- ويوم القبول هذا كان شبيها بيوم الإدلاء بصوتك في الإنتخابات , فيما مر بنا من بعد -- ذهب بي إلى المدرسة الأولية في قرية مسيدة في ذلك الحين جدي عبد العال ( خال والدي مباشرة ) رحمه الله , إذ أردفني معه على حمارته ( الأتان) .. ذهبنا إلى هناك وفي المد رسة تم صف الصغار في طابور , طالما تكرر في المدرسة بعد ذلك وشهدنا فيه أنواعا من العذاب وأنواعا من العقاب . مر علينا ونحن ننتظر في الطابور أحد المعلمين وكان يقوم بفحص الأسنان ليقوم بتقدير العمر وذلك بالتعرف على الأسنان إن كانت قد تم خلعها ونبتت بدلا عنها أسنان جديدة أم ان هذا أو ذاك الذي يتم فحص أسنانه ما زال محتفظا بأسنان اللبن التي تدل على أن هذا( الولد ) ما زال صغيرا يافعا. كنت أحتفظ في ذاكرتي بهذه المعلومة من بعض الذين سبقونا إلى المدرسة , ولأنه كانت هناك معلومات أخرى محفوظة في الذاكرة أيضا نتيجة الروايات التي كان يحكيها لنا هؤلاء السابقين الأولين إلى المدرسة الأولية , فإن الفكرة التي تخمرت في الرأس عن المدرسة لم تكن إيجابية بأي حال من الأحوال.. كانوا يحكون لنا حكايات الضرب من المعلمين للطلبة أو التلاميذ -كما كانوا يطلقون علينا -, ولجوء بعض التلاميذ إلى الهروب من المدرسة لذلك السبب مما أثر سلبا على فكرتنا المسبقة عن المدرسة.
    المهم أنني ذهبت إلى هناك مع جدي وهذه الأفكار في مخيلتي , ولم تكن لدي رغبة أصلا في الإلتحاق بالمدرسة التي يكون فيها مثل ذلك الضرب الذي سمعت عنه , لذلك لما فتح لي المعلم (صالحين) فمي تماما كما يفعل بائع الخرفان الذي رأيناه يفعل كذلك في ساحات الخرطوم عندما يأتي أحدهم لشراء خروف فيقوم بفتح فمه ليدله على سنه فيقول هذا( جضع) وذاك( تني). لما فتح المعلم فمي ونظر إلى أسناني كنت متأكدا أنه سوف يكتشف أن بعض أسنان اللبن عندي قد سقطت واستبدلت بأسنان أخرى وأنه حتما سوف يقود هذا الإكتشاف غير المرغوب فيه إلى قبولي في المدرسة التي لا أرغب القبول فيها وكان عندي امل أن يتم إرجاء ذلك لمدة عام اخر قبل أن يتم إعتقالي وإدخالي معتقل ( جوانتنامو ) إن صح التعبير.. حينها كانت الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن ألجأ إليها هو أنني حلفت أمام هذه الجمهرة من الصغار المصفوفين والمعلمين وأولياء أمر التلا ميذ , حلفت بالله ( كاذبا ) أن أسناني لم تتبدل ( والله نيد انيقو دوكامونا)... حينئذ أطلق الكل ضحكة مجلجلة حسبت معها أن المعلم ( الفاحص ) صدقني ... ولكن الأمر لم يكن كذلك , تم قبولي في قائمة الإحتياطي وسعدت بذلك جدا لأن ذلك يعني أنه لم يتم قبولي رسميا وإحتمال عدم إستدعائي إلى المدرسة تحت أي ظرف من الظروف سوف يكون واردا وكبيرا لأن عدد الذين وفدوا إلى ذاك المهرجان في ذلك اليوم كان كبيرا ( يعني أنا بس اللي حيقولوا لي تعال؟ )...... ولكن المفاجأة كانت أنه تم إستدعائي بعد شهر من فتح المدرسة لأكون من ضمن المعتقلين في سجن داخلية مدرسة مسيدة الأولية.

    نتابع خواطرنا هذه عن تلك المرحلة .


  2. #2
    شكرا عادل تكرونى
    لقد ارجعتنا الى تلك الايام الجميلة
    ملاحظة :
    تعليق من الادارة :
    [IMG]http://www.hameedki.com/forum/imgcache/cache3443.gif[/IMG]
    مرحبا بك يا كتوت ابواللي في حميدكي ، ونشكرك كثيرا على هذه المشاركة التي هي الاولى لك بالموقع، آملين ان تكون فاتحة لتواجد نشط تثري به ساحات هذا الموقع.

    ولتعزيز صلات المحبة والود وتحقيق التعارف والتواصل بين الاعضاء، فقد قامت الادارة باضافة موضوع للترحيب بشخصكم الكريم بمنتدى التعارف تجدونه:هنا (انقر للانتقال) ، ونأمل ان يكون بداية لتعارف طويل ومثمر بينك وبين بقية الاعضاء.

    ختاما ، تمنياتنا لك باقامة سعيدة وتواجدا مثمرا وتفاعلا طيبا مع بقية الاعضاء المتواجدين بالموقع.

  3. #3

    عزيزى تكرورى

    موضوعك حيكون جميل اخر مساهماتك بالنسبة لى موضوع (ع دكاى) فى موقع مسقط راسى
    ولى سؤال عندى جيرانى فى امبدة من مسيدة المهندس بشير مشلخ دنقالاوى ابن اختة
    اسمة يونس وهو صاجب شاكر اخوى السؤال مهم جدا ولية علاقة بموضوعك
    فى انتظار الموضوع با عادل الى اللقاء
    شامنتود الكبير محمد هاشم










    شامنتود

  4. #4

    لك التحية شامنتود الكبير


    بسم الله الرحمن الرحيم

    لك التحية من على البعد أخانا الكريم محمد هاشم...شاكر هنا في الحفظ والصون .. بس زي ما انت عارف كسلان شديد في حكاية النت والمسائل دي قدر ما استفزيناهو عشان يطلع لينا من مخبوءاتو شوية عمل طناش.. هو كده نعمل ليهو شنو؟
    أما فيما يتعلق بالموضوع.. الحقيقة أنا زي ما ذكرت في الخواطر قريت المدرسة الإبتدائية ..عفوا الأولية .. في مسيدة لكن أنا ما من سكانها الأصليين..مسيدة بتقع شرق حلتنا بحوالى 11-12 كيلو .. ونحنا طبعا ودونا هناك وأودعونا سجون الداخلية وعمرنا 7 سنوات.. صحيح إنو لينا أهل هناك لكن معرفتنا بغير الأهل خاصة الأجيال الجديدة ما على قدر كده .. الأشخاص اللي إنت ذكرتهم ديل والله ما بعرفهم.. لكن حأتحرى عنهم وأجيب ليك المعلومة وإن شاء الله حأتحصل عليها.

    لك التحية في تلك البلاد النائية ..بس أحسن من هنا... على الأقل ما عندكم كفيل يمرضكم.

  5. #5

    تداخل خواطر

    عزيزى عادل معليش شوية تخريمة مثل هذة الخواطر ممكن تودى الواحد الى
    مرتبة الكتاب الكبار ولية ما استاذنا الكبير طة حسين كان يكتب خواطر شخصية
    وكمان المرحوم الاديب نجيب محفوظ كتب اروع كتبة الذائعة الصيت مثل الحرافيش
    الخ وعالميا الكانب الكولمبى غبريل ماركيز مؤلف كتاب 100 عام من العزلة والجدة
    العجوزة الخ وعشان كدة ذى ما الاستاذ حسين عمر قال فى احدى ردودة على
    احد المشاركين وقال ممكن نطلع بعد التجويد على الصحف عديل بس الموضوعية
    اهم حاجة ولى تجربة احب اسردها فى عام 75 تحصلت بوضع اليد على قطعة
    ارض فى امبدة اوعك تقول لى امبدة دى وين وكانت المشكلة كيف تحولها الى
    ارض مسجلة ولكن لسؤ حظى قصدنى واحد سمسار ومن وين تخيل من مسبدة
    المحسية شحم والحم وبعد صراع بفضل المولى الذى لا ينسى عبدة تمكنت
    من تسجيل الارض بشهادة اهل الحى ومنها عرفت جد جيرة الغبش الذى
    نزرت نفسى ان اقوم بمساعدتهم ودخلنا فى لجان خارج الاتحاد الاشتراكى وزلك بفضل
    اصدقاء تعرفت بهم وكلهم كانو يكرهو حاجة اسمها تنظيمات السلطة القمعية وقتها ومن اجمل
    الاشياء من داخل الجمعية الخيرية تمكنا من خدمة اهل الحى وتم تكليفنا بموضوع الخدمات
    ولهم تجارب فى اكل فلوسهم ولكن الغالبية كانت تثق فينا ومن الطرئف مرة مشبنا لواحد
    وقلنا لية المساهمة بتاعتك ونحن خارج منزلة وقال كم المساهمة قلنا 100 جنية
    عام 85 تصور ردة كان كبف الجماعة بتاعت مايو كانت بتاخد 10 جنية انتو عاوزين
    تغنوا قوام قوام باللهف تركنا صاحبنا ومرينا لباقى المنازل ومشينا الادارة المركزية
    بواسطة نائب اتحادى ساكن معانا وكراعنا مخلفة تحصلنا على 50 عمود كهرباؤ وعمانا
    احتفال فى ميدان الحى وقدمنا كشف ومن ضمنها المصاعب التى واجهتنا فى تحصبل
    الفلوس وغيرها بدون ان نزكر اسم الشخص الزى اتهمنا اللهف ومن يومها عرفت
    انو البسطاء هم الاكرمون تخيل وقف الشخص الذى اتهمنا قال يا جماعة صلوا على
    النبى انا اعترف بانى غلطان وانا اللى اتهمت ناس اللجنة وهاكم 200 جنية واسمحوا
    لى ان ابوس على رأس كل واحد من ناس اللجنة وسط ضحكات ودموع اهل الحى
    احتفلنا باول اعمدة تدخل الحى وهاكذا تعلمنا من اهلى فى امبدة العزيزة


    عزيزى عادل معليش التخريمة كانت كبيرة ومزيدا من المشاركات لبوستك الظريف
    وشكرا
    محمد هاشم شامنتود

  6. #6

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرا شامنتود الكبير على الرد . والتخريمة يا أخوي ما كبيرة ولا حاجة لو بقت أكبر من كده تكون أظرف.
    شاكر كان معاي أمس المسا ... سجل لي زيارة خاطفة وشرب معاي شاي المغرب.
    لك التحية .

  7. #7

    عزيزى عادل ومشكرا للشاب النشط شاكر

    عزيزى عادل اسف جدا ما قدرت ادلع شاكر اخوى باسم دلع زى عدولى مثلا
    بهذة المناسبة حكى لى شاكر بان رفيق عمل لة كان فى بنك الخرطوم ايام
    بنك الخرطوم كان بنك اسم رفيق عملة (محمد) من ابناء جبال النوبة كان بخفى
    اسم والدة (جمعة) حضر لمحمد شخص يسأل عنة ومحمد جديد لا يعرفة الكل
    فى البنك ونادى على (محمد) باسمة الكامل عندها تعفرت محمد ورفض مقابلة
    الشخص القادم لان الكل عرف بأن محمد نوباوى وسمى اسمة حمادة
    بس شاكر ما لقى حظو فى التدليع رغم انة كان لبيس جدا
    وكان ينافس الاخوات فى لزوم التلميع سلامى لابو احمد ولاسرتة
    الكريمة وشكرا ليك يا عدولى

    شامتود الكبير محمد هاشم

  8. #8

    متابعة

    المرحلة الأولية وما أدراك ما..
    تم قبولنا في المدرسة , بل تم إستدعائي للإلتحاق بالمدرسة بعد حوالى شهر من مواعيد فتح المدارس التي كانت تكون عادة في أول أكتوبر من كل عام أو إن أردت الدقة , قل أوائل أكتوبر , ذلك لأنه كان لا بد من أن يكون أول يوم في الدراسة يوم سبت- لا أعلم لماذا؟؟- ولكن هكذا كان رأي وزارة التربية والتعليم في ذلك العصر. ولم يكن طبعا في إمكان المسؤولين في الوزارة أن يجعلوا من كل اول أكتوبر موافقا ليوم السبت.. كان المهم عندهم أن تبدأ الدراسة يوم السبت وقد نجحوا بذلك في بناء كراهية لا حد لها في قلوبنا ليوم السبت خاصة وأن أول يوم في أسبوع الدراسة كان يوم السبت الذي يلي في الغالب يوم عودتنا من أهلينا إذ كانت العادة أن نبقى بالداخلية أسبوعين ثم نذهب لزيارة أهلنا ونعود من هناك محمولين بكيس يمتلئ إلى نصفه بالبلح وإلى نصفه الباقي بملابسنا البيضاء التي كانت أمهاتنا يجودون علينا بغسلها ( فقط ) إذ لا وجود للمكوة في ديارنا في ذلك الزمان. وكانت مكوة الفحم عند من يمتلكها ضربا من الرفاهية. وأعتقد أن مالكها الوحيد كان هو العمدة أو ال العمدة , ليس ذلك فقط , بل إن الفحم نفسه لم يكن موجودا أصلا لأنه لم يكن يستخدم كمصدر من مصادر الطاقة في ذلك الزمان . ومصادر الطاقة التي كان يتم بها الطبخ والعواسة كانت الحطب وسعف النخيل الجاف أما الجاز الأبيض فقد كان يستخدم لإشعال وسائل الإضاءة في المنزل ليلا وكانت تتلخص في ما كان يسمى ( لمبة بنية ) , أو اللمبة ذات الزجاج الشفاف من ماركة الوطواط , ولا أذكر أننا كنا نطلق عليها إسما اخر سوى أنها لمبة. أما (لمبة بنية) هذه فكانت عبارة عن علبة فارغة من العلب التي يتم شراء محتواها من ( دكان حسن ياسين ) سواء كانت علبة عسل أو صلصة أو غير ذلك وتتم صناعة رقبة لهاعند الحلب الذين كانوا يجوبون المنطقة ذهابا وإيابا ثم يقوم هذا أو ذاك أو تلك بإيلاج شريط من ( الدلقان) فيها بعد ملئها بالجاز الأبيض ويتشرب ذلك الشريط بالجاز ومن ثم يتم إيقاد الشريط كمصدر للضوء. وقد كانت هذه اللمبة تملأ المكان بالكربون. أماسبب تسميتها ب( لمبة بينة ) فذلك حديث اخر. ( الشاطر فيكم يعرفو)
    تم إسكاننا في الداخلية , والداخلية في ذلك الزمان كانت عبارة عن بيوت مؤجرة من أصحابها يسكنون في جانب منها والجانب الاخر للتلاميذ. كان هناك ثلاثة بيوت أو منازل - سمها ما شئت - مؤجرة هي منزل أبوزيد عثمان ومنزل حسين عبد المجيد ومنزل إمرأة كبيرة السن كانت تسمى ( غاصبة ) فيما أعتقد .. وكتابة الإسم بهذه الطريقة مجرد إجتهاد مني لأن أهلنا كانوا يتسمون بأسماء غريبة بعضها , فيما أعلم , أسماء نوبية وبعضها أسماء عربية يتم تحريفها تماما ونطقها كيفما اتفق. وما أنا متأكد منه أنها كانت تسمى ( قسبة) ولعل أقرب تقريب لهذا الإسم إلى العربية هو ( غاصبة ).. كنت أنا , وبعد إلتحاقي بالمدرسة متاخرا عن الاخرين لا بد من إسكاني في أبعد البيوت عن المدرسة وهو بيت ( قسبة).
    تم صرف سرير لي وبطانيتين سوداوين وجدت من سبقوني يسمونها ببطانية الحكومة , وكانت من الصوف الخالص , ولا تسأل عن فعلها في الجسم حين تتغطى بها. أما السرير فقد كان جسمه من الحديد الأسود ( الزوي) ومنسوجا من الحبل ( الحكومي ) الذي يختلف عن حبل البلد الذي كان عادة من نبات ال(حلفا ) 0أما المرتبة , التي أسميها كذلك تفاؤلا فقط ,فقد كانت برشا نأتي به من عند أهلنا . ولا أنسى أن أذكر هنا أن الإلتحاق بالمدرسة كانت تتبعه طقوس لا يمكن نسيانها إذ كان يتم شراء شنطة صغيرة من الحديد لك ( وهي ملونة ومزخرفة برسومات الورود) ووضع ملابسك بداخلها وهي بالطبع عبارة عن ( جلابيتين من الدبلان وعدد 2 عراقي من الدمورية وعدد 2 او 3 لباسات وعدد 1 عمه من الشاش الأبيض أما المركوب فقد كان مما نسميه في ذلك الزمان بمركوب باتا نسبة إلى الشركة المصنعة وظهر ما يعرف ب ( الشدة ) فيما بعد. أما الفنايل الداخلية فلم يكن هناك وجود لها على الأقل بالنسبة لنا في ذلك العمر. كما لم تكن تنسى أمنا وضع ما يلزم من البلح على أرضية الشنطة وبعض ال( خبيز) أو ما كنا نسميه بال( قرقوش) فوق البلح وبذلك تكون الشنطة مليئة او شبه مليئة.. وكان بعض الميسورين من أهالي التلاميذ يضعون هذا التموين في شنطة أخرى منفصلة هي أيضا من صناعة الحلب وهي شنطة الصفيح , لكي لا تتسخ الملابس بالزيت الذي يصنع منه القرقوش. أما ملابسنا التي كانت توضع مع القرقوش فقد كانت تتسخ تماما بالزيت الذي يتشرب فيها وتظهر بقعة من التراب عليها بعد قليل من لبسها والذهاب بها إلى المدرسة. وقد كان من متاعب يوم السبت أنه يتم فيه تفتيش الملابس والجسم - هو وأخوه يوم الثلاثاء - ويا ويل من وجدت ملابسه متسخة سيما بزيت القرقوش.
    كان يتم إيداعنا في الداخلية بهذا لشكل ومن هناك بدأت مسيرة حياتنا مع الدراسة المليئة بكل ما يخطر أو لا يخطر بالبال.

    ونتابع هذه الخواطر والذكريات .

  9. #9

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نتابع.

    ذكريات الصبا وخواطر الإنسان نحوها لا تحدها حدود وهي بالطبع أجمل الذكريات التي يمكن للمرء أن يحتفظ بها .
    المراحل الدراسية , كما ذكرنا من قبل , لها الهامش الأكبر في هذه الخواطر لذلك فهي تفرض نفسها في الإجترار.
    هناك مثل مصري يقول (اللي إختشوا ماتوا) وما يذكرني هذا المثل هو ما سيأتي ذكره حالا , إلا أن ذكر ذلك يستدعي سرد مناسبة هذا المثل الذي يستخدمه كثير من الناس ولا يعرفون مصدره .
    يقال إنه كانت هناك حمامات مشتركة تقوم بعض النساء بالإستحمام فيها, وحدث أن شب حريق في هذه الحمامات وكان لا بد من النساء اللائي يقمن بالإستحمام أن يلذن بالفرار من تلك النار التي أحاطت بالحمامات وبالفعل فعل بعضهن كذلك وأنقذن أنفسهن من الخطر الذي أحاط بهن إلا أن بعضهن لم يخرجن حياء ولقين حتفهن حرقا والعياذ بالله ( يعني إختشن ). وبعد إخماد الحريق علم الجميع ان اللائي منعهن الحياء من الخروج هن من لقين حتفهن فاصبح المثل الشائع ( اللي اختشوا ماتوا) .. ويضرب هذا المثل في كثير من المواقف حاليا. المهم, ما دعاني لذكر ذلك أننا حين تم إسكاننا في تلك الداخليات الثلاث كان هناك حمام مشترك لكل التلاميذ في الداخلية التي تقع في الوسط وهي بيت حسين عبد المجيد وكان يتم زج التلاميذ فيه لتناول وجبة من الحمام الجماعي.
    كان يتم إدخالنا في الحمام على دفعات , (يعني يخشوا زي عشرة مع بعض ويطلعوا عشرة) . أما الملابس فكان يتم تغييرها خارج الحمام . أما الماء الذي كنا نستخدمه فقد كان معبأ في براميل موضوعة داخل الحمام نغرف منها كيفما اتفق , ولم يكن الماء نقيا بالمرة , بل كنا نشم فيه نتنا (عفونة ) واضحا , إلا أننا كنا مُكرهين على ذلك. ( يعني الحمام كان إجباري.. مكره أخاك لا بطل ) , ذلك أن الداخليات كانت موبوءة بالقمل الذي لم يكن يبارح ملا بسنا وشعرنا وأعتقد أن الحمام بتلك المياه كان يزيد الطين بلة. ولكن لحسن الحظ أن تلك المعاناة لم تدم طويلا بعد قبولنا بالمدرسة وإسكاننا بالداخلية(البيوت) كثيرا, ذلك أنه بعد السنة الأولى تم ترحيلنا للداخليات الجديدة التي كان يجري بناؤها ونحن في السنة الأولى. وجبة الحمام هذه ربما كانت مرة واحدة في الأسبوع حسب ما أذكر وعادة كنا نجبر عليها في فصل الشتاء , لأنه لم يكن في إمكاننا الذهاب إلى (البحر) للإستحمام في فصل الشتاء بالذات لشدة البرد. ولفظة البحر هذه نستخدمها فقط تفاؤلا لأنه لم يكن هناك بحر أصلا بل كان هناك خور ملئ ببعض النباتات التي كانت تنبت داخل المياه الراكدة وهذا ما نسميه بالنوبي (مرى) والنباتات التي تنبت فيها نسميها (أرنجادى). رغم ذلك كنا نستمتع بالحمام في الخور في الصيف وكان الكثيرن منا يصابون بمرض البلهارسيا.
    أما الإستمتاع الأكبر فقد كان حينما يسوقنا أساتذتنا للحمام في المياه الجارية عقب موسم الفيضان مباشرة وكان بعضنا يفقد في تلك الرحلات الحمامية الترفيهية ملابسه أو بعض ملابسه لسبب أو اخر لا أعلمه . وقد جرت حادثة من هذا القبيل فقد فيها أحد التلاميذ ملابسه كاملة وضربه أحد المعلمين , بل (شلته) بقدمه وأحدث له ضررا كان سببا في نقله من المدرسة وكنا سعيدين بذلك أيما سعادة لأنه كان أسوأ المعلمين الذين مروا بنا في حياتنا الدراسية.
    أما الداخليات الجديدة فقد كانت فرحتنا بها لا توصف رغم أن المعاناة ما بارحت مكانها ببنائها ذلك أن المعسكر كان هو المعسكر.
    تم بناء الداخليات الجديدة أو بالأحرى الداخلية الجديدة بواسطة عمال الأشغال الذي كانوا يجيدون بناء المباني الحكومية في ذلك الزمان. تم بناؤها من الطوب الأخضر ( اللبِن ) بكسر الباء, ولم يستغرق بناؤها زمنا طويلا . كنا نتابع مراحل بناء الداخلية الجديدة بدقة ولا أنسى كم كانت فرحتنا كبيرة حين تم الفراغ من البناء وبدات عمليات التشطيب وجلب الأبواب والشبابيك وطلاؤها باللون الأخضر وكذلك طلاء الحائط بالجير الأصفر -أقصد البيجي- ( بيجي دي عرفناها في زمن متأخر).
    عادة تبنى الداخليات – كما شاهدنا ذلك من بعد في بعض المدارس الاخرى مثل مدرسة أردوان وفريق– تبنى بحيث تكون العنابر في مواجهة بعضها البعض ( يعني صف عنابرمن هنا وصف عنابر من هناك ) وتكون بينها ساحة وعلى الجوانب توضع الحمامات والمزيرة وبعيدا بقرب الحائط توضع دورات المياه التي كانت تسمى في ذلك الزمان بالأدبخانات أو المستراحات, إلا أن داخلية مدرستنا لم يتم بناؤها كذلك لضيق المساحة إذ تم وضع مجموعات العنابر إلى جوار بعضها البعض وتم فصلها بالحمامات وتم وضع الأدبخانات في مواجهتها أما المطبخ فقد تم وضعه عند نهاية السور الطويييييل جدا وبجانبه غرفة العواسة. ادى ذلك إلى وجود حوش طويل جدا كان يتم تكليفنا بنظافته بواسطة ضابط الداخلية.
    وللنظافة حكاية اخرى في الداخلية.
    ويتبع


  10. #10

    متابعة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    تتوارد الخواطر عن تلك الفترة وتتزاحم.

    اللعب في فترة الطفولة والصبا يحتل جانبا كبيرا في حياة الطفل أو الصبي وأعتقد , رغم أنني لست متخصصا في هذا الجانب , أن ذلك يشكل أمرا مهما جدا في التنشئة السوية للإنسان , فالطفل الذي لا يمارس اللعب أعتقد أنه ليس طفلا سويا والإعتقاد الذي يمكن أن يكون لدى البعض أن الطفل الذي لا يلعب ( عاقل من يومو) هذا إعتقاد خاطئ ويمكن للمختصين أن يدلوا بدلوهم في هذا الجانب.
    يمارس الطفل الذي يلعب كثيرا رياضة طبيعية تساهم بقدر كبير في تكوين جسم قوي له لأنه دون شك يقوم بالجري على أقل تقدير ولعل كثير من الالعاب التي كنا نمارسها في صغرنا لم تكن تخلو من الجري و( النطيط ) وماشابه ذلك.
    تختص المنطقة النوبية بلعبات خاصة بها كما تشارك بعض مناطق السودان الأخرى في بعض اللعبات المتنوعة التي يتميز بها السودان بصفة عامة. وهناك ألعاب خاصة بالمدارس تعلمناها هناك وكانت ذات فائدة كبيرة لنا ومنها على سبيل المثال لا الحصر لعبة ( القفز أوالنط العالي) وكنا نسميها كذلك .
    من الألعاب التي كنا نمارسها ما كنا نسميه بال(جر سينجا ) وهي لعبة أعتقد أنها خاصة بالمنطقة النوبية وهي شبيهة بلعبة ( الكركت ) المشهورة عالميا ويحبها شعوب المنطقة الاسيوية مثل الهنود والباكستان .
    لعبة الجر سينجا كانت تعتمد على تكوين فريقين من الصبيان ( وعلى فكرة هي لعبة خاصة بالأولاد ولا يلعبها البنات ). المهم أن كل فريق يتكون من ثلاث أو أربع أفراد على أكثر تقدير. يستعان فيها بكرة صغيرة في حجم كرة السلة . وكرة السلة التي كانت في تلك الأيام بيضاء وتحولت إلى صفراء هذه الأيام بقدرة قادر , هي الكرة الأفضل للعب بها لأنها تتسم بالقوة والمتانة .. ومن عجيب الأمر أن الصوف الملتصق بها كان يختفي من كثرة اللعب بها وتظهر هناك طبقة سوداء تتحول معها الكرة إلى كرة سوداء بدلا عن البيضاء. وكانت هناك كور أقل جودة ومتانة كنا نستعين بها عند الإضطرار .
    من أساسيات اللعبة وجود ما كنا نطلق عليه بال ( ككة) بضم الكاف الأولى وفتح الثانية. وهي عبارة عن حجر عريض لا يتجاوز عرضه القدم تقريبا وإرتفاعه في حدود القدم والنصف تقريبا. واللعبة تمر بمراحل تتميز بأنها تنتقل من مرحلة إلى أخرى في صعوبة تنفيذها.
    يتناوب الفريقان القيام بتنفيذ اللعبة حسب نجاح أو فشل أفراده في تنفيذ اللعب بإجادة تامة أي حسب تجويد كل فريق لهذا اللعبة . المرحلة الأولى تسمى الجر سينجه وهي التي جاءت منها التسمية الأساسية للعبة , وقبل البدء في تنفيذها يتم سحب قرعة لتحديد الفريق البادئ ومن ثم تبدأ اللعبة. الفريق البادئ باللعب يكون بقرب ( الككة ) ويتم إختيار من يقوم بالبدء , أما الفريق الاخر فإن أفراده يقومون بأخذ مواقعهم بعيدا عن الككة في مكان يتسنى لهم فيه بالتصدي للكرة التي يتم لعبها بواسطة الفريق الاخر. يقوم أحد أفراد الفريق الأول – ولنسمه كذلك – بضرب الكرة وهو يتجه بظهره إلى الفريق الثاني الذي يكون متأهبا تماما لتلقي الكرة , وعلى الشخص الذي يقوم بلعب الكرة أو إرسالها أن يحاول لعبها في إتجاه يصعب على الفريق الثاني تلقي الكرة بسهولة وتلقفها قبل أن تنزل إلى ألأرض وعليه أن يلعبها بقوة حتى تتخطاهم إلى مكان بعيد لأنه كلما تم إرسال الكرة بقوة وإلى مكان بعيد صعب على الفريق الثاني القيام بالمهام التالية التي هي إما تلقف الكرة أو لو أن الكرة نزلت في الأرض , محاولة إرسالها مرة أخرى في إتجاه الككة ومحاولة ضربها بها وإذا نجح هذا الفريق في تنفيذ هذه المهمة يخرج اللاعب من الفريق الأول من اللعب في هذه المرحلة ويتناوب أفراد الفريق الاخرون الإستمرار في اللعب وحين ينجح الفريق الأول في تعجيز الفريق الثاني عن إدراك الهدف تتابع اللعبة وينتقلون إلى المرحلة التالية تلقائيا وليس شرطا أن يقوم كل أفراد الفريق بتنفيذ المرحلة الأولى .
    تتتابع اللعبة بهذه الطريقة بالإنتقال إلى المرحلة الثانية وهي ال ( أدي ويرة ) والثالثة وهي ( الكَلِي ) بفتح الكاف وكسر الياء والثالثة وهي ( الأسوس) وهي المرحلة الأخيرة التي تتميز بصعوبة مهمة تلقي الكرة فيها للفريق الثاني لأن أفراد الفريق الأول يقومون بضرب الكرة بالقدم إلى أعلى وبعيدا منهم.
    الفريق الثاني ينتقل إلى موقع الفريق الأول تلقائيا حين يفشل الفريق الأول في المتابعة بنجاح لتنتقل الكرة – كما يقولون – لملعب الفريق الثاني .
    من مميزات هذه اللعبة أن الحاذق فيها يمكن أن يغلب الفريق الاخر بمفرده دون أن يقوم الاخرون باللعب وتنتهي اللعبة بالمرحلة الأخيرة وهي الأسوس.
    يجدر بالذكر أن كل فرد يجب أن يلعب الكرة في كل مرحلة ثلاث مرات وإذا نجح في تعجيز الفريق الثاني من إصابة الهدف أو تقلي الكرة وتلقفها , ينتقل تلقائيا إلى المرحلة التالية لها.
    تلك علامة من علامات مرحلة الطفولة والصبا التي لا يمكن نسيانها.
    ونتابع.


صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •