صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567
النتائج 61 إلى 66 من 66

الموضوع: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

  1. #61

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    رحلة العودة من صاي وحميد التي في خاطري
    الرحلة من توشكى إلى دنقـــلا (19)
    دلقـــــو حاضرة المحس ومركز العمودية (2)
    العمد والمشايخ والرموز الوطنية

    كان عمدة دلقو في زماننا هو العمدة محمد_عثمان فرح والد صديقي وزميل الدراسة اللواء (م) خالد محمد عثمان الذي يجاهد لتقديم ما يمكن من خدمات لأهلنا النازحين لجمهورية الكلاكلة كرئيس للجنة الشعبية، كان الله في عونه. ومن أبنائه المرحوم العميد علاء الدين والعقيد علي والمهندس محمد_صالح.

    العمدة محمد_عثمان فرح خلف والده العمدة فرح صالح الحاج أرباب (1868 - 1946م). وفي رواية (الحاج إدريس) والذي عُين شيخا لدلقو عام 1896م. وبعد المهدية عين عمدة عام 1917م. ومن أبنائه البطل سيد فرح (أحد الضباط الستة الذين أعلنوا الثورة على الإنجليز عام 1924م) ، والشيخ محمد_فرح شيخ دلقو (والد عبد العزيز وإخوانه) ، أحمد فرح (والد سري وإخوانه) ، وعبد الرحيم فرح ، وعمر فرح ، المهندس عبد الفتاح فرح ، وصالح فرح.

    أما إخوان فرح صالح فهم : علي صالح ، ومحمد_نور ، وفقير أحمد.

    دلقو كما سبق أن ذكرنا هي أيضا موطن الشيخ محمد سعيد الدسوقي أحد أعيان دلقو وسر تجارها في زمانه والذي ارتبط إسمه باسمها فلا تذكر إلا مقرونة باسمه.

    قدمت دلقو المحس ، حالها حال باقي مناطق النوبة ، رموزا سامقة كان لها دور رائد في بناء السودان الحديث. نذكر منهم الدكتور محي الدين صابر (ولد عام 1919 بقرية اقترى وهو أديب وشاعر وأستاذ جامعي وصحفي وسياسي. نال درجة الدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا وشغل عدة مناصب قيادية حيث عمل مديرا لوزارة الشئون الاجتماعية وعين وكيلا برلمانيا في أول حكومة انتقالية كما.انتخب عضوا برلمانيا في الجمعية التأسيسية عن دائرة السكوت والمحس ، و انتخب عضوا في مجلس جامعة الخرطوم. كما ترأس تحرير عدة صحف سودانية وعمل محاضرا بجامعة القاهر عمل ، وعمل وزيرا للتربية 1969م ، ومديرا للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، ومستشارا بمنظمة اليونسكو. أصدر عددا كبيرا من الكتب ، ومنح عددا من الأوسمة منها ابن السودان البار من السودان وأوسمة من جمهورية فرنسا ومصر وتشاد ولديه عشرات المؤلفات والبحوث ، وله أشعار منشورة وديوان شعر مخطوط وهو مؤلف نشيد مؤتمر الخريجين : صرخة روت دمي. توفي في مايو 2003م)

    أنجبت دلقو أيضا الدكتور مصطفى عوض الكريم (ولد بدلقو عام 1923 وتخرج في كلية الخرطوم الجامعية ثم جامعة الخرطوم ونال درجة الدكتوراه من جامعة لندن وعمل محاضرا بجامعة الخرطوم في قسم اللغة العربية. له مؤلفات عدة في الأدب العربي. توفي عام 1962م) ، والدكتور حسين السيد (أستاذ جامعي عمل عميدا لكلية الزراعة بجامعة الخرطوم كما عمل مديرا بالمصرف العربي الافريقي) ، والدكتور نوري صابر (أستاذ جامعي عمل بجامعات بريطانيا والسودان والكويت وسلطنة عمان) ، وغيرهم كثير من حملة مشاعل العلم والمعرفة. ودلقو هي موطن الرعيل الأول من رواد التعليم في السودان فمنهم الأستاذ عبد الرزاق إبراهيم ومصطفى عبد الرزاق وعبد اللطيف عبد الرحمن وشقيقه مولانا زكي عبد الرحمن النائب العام الأسبق والقائمة الطويلة من أساتذتنا الأجلاء الذين جاءوا بعدهم. ونذكر من مشايخهم الرجل الصالح مولانا جعفر الحاج كبير الختمية. رحم الله من انتقل منهم للرفيق الأعلى ومد في أيام من بقي منهم ومتعهم بالصحة والعافية. اللهم آمين ..... يتبع.

    مع تحياتي ... آفيلقـــو

    أبــو مصطفى

    11 فبراير 2008

  2. #62

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    رحلة العودة من صاي وحميد التي في خاطري
    الرحلة من توشكى إلى دنقـــلا (20)


    دلقـــــو حاضرة المحس ومركز العمودية (3)
    بين مستشفى دلقو والسوق وهندكى التي في خاطري

    كنت طالبا بمدرسة وادي سيدنا الثانوية في أواسط الستينيات عندما زرت دلقو لأول مرة مرافقا لوالدي الذي كان نزيلا بمستشفى دلقو.

    كان والدي رحمه الله يقيم بالبلد بقريتنا موركى بجزيرة صاي ويشكو أحيانا من آلام في القلب. وذات صباح اشتد عليه المرض فاستدعينا المساعد الطبي المرحوم حسن عسوم ، وهو من الشايقية ، فجاء بهمته المعهودة على عجل، وبعد الكشف رأى أن حالته تستدعي نقله لمستشفى دلقو على جناح السرعة، فاتصل بشفخانة عبري وطلب الإسعاف ... وكان علينا اللحاق بالإسعاف بحلة ادم دوللي شرق قرية عدو فلم يكن البنطون موجودا في ذلك الوقت ... وبعد حوالي الساعة كنا في أدم دوللي نستقل عربة الإسعاف التي كانت في انتظارنا وبمجرد وصولنا انطلقت بنا على جناح السرعة. وبعد حوالي ثلاث ساعات كان والدي بالمستشفى يجد الرعاية الصحية اللازمة وقد تحلق حوله الطبيب والممرضون ... فانظروا أين كنا وأين انتهى بنا الحال بعد نصف قرن من الزمان ؟!


    كان مستشقى دلقو الذي افتتح عام 1961 والذي سبق مستشفى عبري (1972) يقدم خدمات صحية ممتازة وأصبح قبلة المرضى في السكوت والمحس ولا سيما بعد إغراق حلفا ومستشفى حلفا الذي كان يعود تاريخه إلى بداية القرن العشرين. كان المستشفى تحفة عمرانية رائعة وعلى درجة عالية من الانضباط والنظافة وقل أن تجد له مثيلا هذه الأيام حتى بين المستشفيات الخاصة التي انتشرت في العاصمة حديثا. ولا يغيب عن خاطري منظر العنابر والأسرة النظيفة والمرتبة ودورات المياه النظيفة والتي كانت تغسل وتعقم بمادة الفنيك طوال اليوم.

    قضيت اسبوعين بدلقو مرافقا لوالدي. كنت اقضي الأمسيات مع قريبي السفير صلاح محمد أحمد بلال الذي كان يعمل معلما بالمدرسة الوسطى (التي افتتحت أواسط الخمسينيات) ، قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي. أذكر أنني كنت معه عندما كان مشرفا على التلاميذ في فترة المذاكرة المسائية ... جاء أحد التلاميذ مستفسرا عن معنى الحديث النبوي الشريف "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق". استشكل عليه المعنى فكيف يكون الطلاق حلالا وبغيضا في نفس الوقت ؟! ولما كان الأستاذ صلاح مشغولا مع تلميذ آخر فقد طلب مني مساعدته. ورغم معرفتي للمعنى فقد كانت تجربة مثيرة فكيف لي أن أوصل المعنى لتلميذ صغير. ولقد اجتزت التجربة بسلام بحمد الله وتوفيقه.

    كان سوق دلقو عامرا. وكان سر التجار حينها الشيخ/ محمد سعيد الدسوقي. وفي متجره العامر كنت أقضي أغلب ساعات الصباح مع زميل الدراسة صديقي علي سيد سعيد الدسوقي الذي كان يساعده أيام العطلات ... علمت أن صديقي علي أصبح من رجال الأعمال واستقر به المقام بمصر ... كان الحديث في تلك الأيام يدور عن الانتخابات النيابية التي ترشح فيها الشيخ/ محمد سعيد الدسوقي والعم إبراهيم عبد الرزاق من المحس والدكتور محمد عبد الحليم محمد من عبري عن دائرة السكوت والمحس. وكان الفوز حليف الدكتور محمد عبد الحليم هذه المرة وبذلك خلف الدكتور محي الدين في تمثيل المنطقة في البرلمان. وهكذا قدمت السكوت والمحس اثنين من حملة الدكتوراة كممثلين لها في دورتين متتاليتين للبرلمان الذي كان يضم ألوان الطيف السياسي والقبلي والعشائري ولم يكن يخلو من نواب لا يكادون "يفكون الخط" فازوا بالتزكية بإشارة من السيد ...

    ولا أنسى يوم عبرت النيل لقرية هندكى بالبر الغربي لزيارة زميل الدراسة صديقي آدم آدم محمد علي. استقبلتني القرية عن بكرة أبيها بالحفاوة والترحاب ونحرت الذبائح على شرفي وقضيت بينهم يوما رائعا ظل محفورا بذاكرتي رغم طول الزمن ، فقد غمروني بكرمهم الفياض على عادة النوبيين ... وفي ذلك يقول حسن دفع الله معتمد الهجرة في كتابه "هجرة النوبيين" ما يلي:

    النوبيون يعدون من أكثر القبائل المسالمة في السودان. وهم كرماء لمعارفهم والغرباء على السواء. والضيوف يستقبلون بكل الحفاوة والتقدير ... عندما تُسمع كلمة إسكتي (الضيف) فإن القرية كلها تهب إلى ضيافته وراحته. الكرم عندهم أصيل وليس به أي تكلف ... عندما يدخل الضيف بيتا نوبيا فهو يشعر أنه في بيته.

    حقا فقد كنت أشعر أنني في بيتي وبين أسرتي ...

    لم التق صديقي آدم لأكثر من أربعين عاما. فرقت بيننا الأيام قاتلها الله. استشهد كثيرا بأبيات للشاعر الطيب العباسي التي يقول فيها.

    فأين صحابي يا زمان فإنني *** مشوق إليهم أين أين صحابيا
    يفرق هذا الدهر بيني وبينهم *** ويحدو بهم للرزق ما قد حدا بي

    نعم ذهب كل منا يضرب في أصقاع الأرض يبحث عن الرزق الكريم الذي تعذر في وطن المليون ميل. فبعد تخرجه عمل الأستاذ آدم بالمدارس الثانوية ثم اغترب بالسعودية لنحو ثلاث عشرة سنة وأخيرا عاد للسودان ويعمل محاضرا بجامعة افريقيا العالمية ... قبل أيام قليلة حصلت بالصدفة على هاتفه واتصلت به وسمعت صوته وأنا غير مصدق ... وكان لقاء عبر الأثير وحديث من القلب ونحن نقلب صفحات الذكريات القديمة ولسان حالي يقول:

    وقد يجمع الله الشتيتين بعدما *** يظنان كل الظن ألا تلاقيا.

    وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة استودعكم الله.

    مع تحياتي ... آفيلقـــو

    أبو مصطفى



  3. #63

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    رحلة العودة من صاي وحميد التي في خاطري
    الرحلة من توشكى إلى دنقـــلا (21)

    دلقـــــو حاضرة المحس ومركز العمودية (4)
    (ممالك المحس في كوكّي وسيسي)

    بالغرب من دلقو وإلى الجنوب من قرية هندكى، تقع قرية سيسي عند جبل سيسي الشهير وبها قلعة سيسي. وإلى الجنوب منها (بركة المحس) وتضم قرى سدلة، وشدي, والترعة, وكوكّي (وتتبع لها كدرما بالشاطئ الشرقي للنيل), وجزر آرتمري، وآرتموقة ونانارتي. وإلى الجنوب منها تقع قرية كجبار وشلالها الشهير حيث تزمع حكومة الإنقاذ بناء سد كجبار مثار الجدل الدائر هذه الأيام.

    أشتهرت سيسي وكوكّي في تاريخ المحس. فهنا قامت مملكة المحس الإسلامية والتي عرفت بإمارة السكراب التي سنتحدث عنها في الحلقات القادمة بإذن الله. وقد تناقلت الصحف مؤخرا خبر إكتشاف بعثة الآثار التابعة لجامعة الخرطوم لتمثال بقرية سيسي رجحت أن يكون للفرعون المعروف بإخناتون "امنحتب الرابع" والذي حكم لمدة سبعة عشر عاماً من عام 1369 ق.م.

    جاء في بعض المصادر ما يلي عن أصل المحس وممالكهم:

    أما جامع وسكر : فهما أخوة وقد حضرا من بلاد العرب مستعمرين لبلاد المحس وإذ ذاك البلاد عامرة بالنوبة وديانتهم كفر دخلا الإسلام وبعده تعين جامع ملكاً وتعين سكر شيخاً للإسلام وتزوجا من الوطنيين.

    كما جاء في كتاب "موسوعة القبائل والأنساب في السودان" للدكتور عون الشريف ما يلي:

    وتذكر بعض الروايات أن جدود المحس الأوائل جاءوا مع حملة عبد الله بن أبي السرح وسكن بعضهم في مراغة شمال دنقلا العرضي ومن هناك هاجر بعضهم لأرض المحس وهم أبناء سكر جامع في قرية سيسى واستوطنوا في منطقة سدلة التي تعرف ببركة المحس ومن هناك بدأوا محاربة الإدارة المسيحية وانتصروا عليهم وكونوا دارة مسلمة وبرز منهم اثنان سكر وأولاده السكراب الذين ورثوا السلطة الإدارية والسياسية وهم أجداد ملوك مملكة كوكا والثاني جامع الذي ورث أبناؤه السلطة الدينية وهم الذين هاجروا للجنوب.

    ولعلنا نتساءل إذا كان "جدود المحس الأوائل جاءوا مع حملة عبد الله بن أبي السرح" فهل كانت المنطقة خالية من سكانها "النوب" الأصليين عندما جاءت الحملة ؟؟؟.

    ربما نجد الإجابة على هذا السؤال فيما ذهب إليه ماكمايكل في كتابه (تاريخ العرب في السودان) حين يقول : إن المحس الأصليين الذين يعيشون في منطقة الجنادل بين دنقلا وحلفا ليسوا بطبيعة الحال عربا بأي مفهوم لهذه الكلمة … ويبدو أن بعض العرب قد وجدوا طريقهم في وقت ما إلى بلاد المحس وأعطوهم بعض الأعذار لانتسابهم لقريش أو الأنصار. ويضيف أن هنالك جماعات من المحس نزحت واستقرت جنوبا وبالأخص في دنقلا وبربر والخرطوم ومنطقة النيل الأزرق وقد تزاوجوا بالعرب وأصبحوا جزءا منهم.

    وفي زمن سابق (ربما عند تأسيس مملكة الفونج) نزح بعض المحس من أوطانهم مدعين انتسابهم للأشراف (قبائل الخزرج من الأنصار الذين استوطنوا صعيد مصر) وكانوا على قدر من العلم واستقروا كرجال دين بين عرب الفونج والنوبة في الجنوب. وهكذا بدأ استيطان المحس في اسفل النيل الأزرق وحول الخرطوم وفي العيلفون حيث قبة الشيخ إدريس ود أرباب وفي كترانج والركيبة والكاملين وكلكول وجزيرة توتي والحلفايا .. الخ.

    وفي هذا السياق يقول شقير: ما من قبيلة أو مملكة عربية اشتهرت في السودان إلا رجعت في نسبها إلى النبي (ص) أو الصحابة أو من اتصل بهم.

    سنتوقف هنا هذه المرة على أن نواصل حديثنا بإذن الله لنلقي مزيدا من الضوء على مملكة المحس التي استمرت بصورة أو بأخرى في الوجود حتى ألغيت رسميا في بداية الحكم الثنائي عام 1909.

    وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة استودعكم الله.

    مع تحياتي ... آفيلقـــو


    أبو مصطفى

  4. #64

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    رحلة العودة من صاي وحميد التي في خاطري
    الرحلة من توشكى إلى دنقـــلا (21)

    دلقـــــو حاضرة المحس ومركز العمودية (6)
    ممالك المحس في كوكّي وسيسي (3)

    تذكر الروايات الوطنية المتواترة أن مراسم تتويج ملوك المحس في جبل سيسة كان حدثا مشهودا حيث يمتطي الملك الجديد صهوة جواده من أمام قصره بكوكا (كوكّي) متوجها صوب الجبل يحف به الأمراء والأعيان على ظهور الخيل في موكب مهيب يضم بالإضافة للأمراء والأعيان أهالي المحس ووفود المشاركين من كل أرجاء المملكة والممالك والبلدات المجاورة. وعند جبل سيسي يتوقف الركب ويصعد الملك ومعه الأمراء إلى أعلى الجبل حيث يجلس الملك على صخرة التتويج متجها صوب النهر والجماهير المحتشدة أسفل الجبل. ثم تجري مراسم التتويج بحلق شعره ثم يغتسل بماء النيل ويلبس ملابس من الدبلان الناصع البياض بينما تدق الطبول والنحاس وتتعالى الهتافات والصرخات من جانب الجماهير. وبعد انتهاء مراسم التتويج يعود الركب الملكي إلى قصر الملك بكوكا (كوكّي) يحف به الأمراء والجماهير حيث تقام الولائم بهذه المناسبة السعيدة.

    قرأت في النت أن آخر ملوك المحس قد سمح له الانجليز بالتتويج في بداية الحكم الثنائي بغرض التوثيق. وبعد انتهاء مراسم التتويج في كوكا (كوكّي) ، سافر الملك الى الخرطوم ليتوج في جزيرة توتي ثم عبر النيل عن طريق المراكب الى مكان وزارة التربية والتعليم الحالية حيث ركب حصانه حتى بري المحس لإكمال دورته على كل رعيته ثم بعد ذلك أصدر الحاكم العام الانجليزي أمرا بإلغاء مملكة المحس بصفة رسمية عام 1909 بعد ان كانت منتهية فعليا. وجاء في مصدر آخر أن اخر ملوك كوكا (كوكّي) هو الملك عبدالعزيز الذي توج على جبل سيسة التاريخي 1912م. وهكذا كانت نهاية ممالك المحس وملوكها، وبعدهم جاء دور أبناء المحس في إرساء دعائم السودان الجديد.

    ونحن نودع قرية سيسي خطر بذاكرتي أحد رموزها ورموز النوبة الكرام هو الأستاذ المربي سيد محمود أحد أبكار المعلمين في السودان والذي كان معلما بمدرسة حنتوب الثانوية في ستينيات القرن الماضي. كانت مدرسة حنتوب الواقعة بالضفة الشرقية للنيل الأزرق قبالة مدني والتي افتتحت عام 1946م ، ومعها مدرسة وادي سيدنا شمال أم درمان (تم بناؤها عام 1939 وصودرت أيام الحرب وافتتحت بعد الحرب 1945) ، وخورطقت الثانوية شمال الأبيض (افتتحت 1949) هي امتداد لللمدارس لمدارس العليا لكلية غوردون التذكارية التي تحولت إلى كلية جامعية وبعدها إلى جامعة مكتملة بإسم جامعة الخرطوم مع فجر استقلال السودان عام 1956م. وكانت هذه المدارس الثلاث تتربع في زمانها على عرش التعليم الثانوي في السودان وقد تخرج منها الجيل الثاني من الرواد الذين حملوا راية العمل العام بعد جيل الاستقلال وإلى يومنا هذا.
    حال عودتنا من جولتنا في جبل سيسي انطلق بنا سائق البوكس الشاب جنوبا عبر قرى منطقة البركة ابتداءا من سدلة في الشمال ومرورا بقرى شدة والترعة وكوكا وجزر ارتمري وموقا ونارارتي.

    كان صوت مسجل السيارة يرتفع بأغنية "سبي الليلي" التراثية الخالدة للفنان الخالد أحمد آغا بصوت الفنان المبدع مكي علي إدريس ... المغني يثني على أم حبيبته التي أحسنت تربيتها، ويدعو لها بالحج وزيارة الاسكندرية والتمتع بأكل الجوافة ... وفوق كل هذا يدعو لها أن تشرب من السمن البلدي الصافي المستخرج من حليب أبقار جزيرة
    "موقا" الشهيرة بجودتها ونقائها ... ويقول:


    إنين إكّا دونجو لوني
    Enain Ikka Donjoll-ni


    إكا سوكا دونجو لوني
    Ikka Sokka Donjoll-ni

    حِجِّ-لتون حِجاز-ل جوا
    Hijjil-tone Hijazil jowa

    مصر اسكندرية- ل جوا
    Masr Skeneria-l jowa

    مزا كِرْ جوافا- ق كبا
    Meza-kir gowafa-q kaba

    موقا- نْ تي- نْ إسنقق نيا
    Moga-n Tee-n Ising-ig nea

    كان الفنان مكي يردد ذلك المقطع الذي يذكر فيها المغني أسماء جميلات منطقة السكوت والمحس : ليلى بدري (التي كان الفنان يتفاخر بأنه خالها)، وعبري- نْ بابا ابيرة، وصلب - ن آشة روضة وسكتور- ن أمينة و(كجبار- ن نفيسة) عندما عبرنا حدود كوكا (كوكّي) الجنوبية، ولاح أمامنا الفضاء الفسيح الفاصل بينها وبين قرية كجبار ... وفجأة توقف المسجل عن الغناء، فران على الجميع صمت كصمت القبور.

    وإلى أن ألتقيكم في الحلقة القادمة من رحلتنا عبر قرى المحس الجنوبية أستودعكم الله ... آفيلقـــو.


    أبو مصطفى
    23 يوليو 2008
    -----------------
    الرجاء من القراء الكرام مراجعة ما يرد هنا من معلومات وتصحيح أي خطأ قد يرد بين ثنايا هذه الحلقات مع شكري الجزيل.
    أبو مصطفى

  5. #65

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    استراحة :

    حل المساء فتوقفنا للاستراحة وجلسنا على الرمال بينما تمدد البعض في استرخاء ... سأل أحدهم تلول الصغير أن يحكي لنا عن بعض نوادر جده حكيم النوبة سيد تلول رحمه الله. فقال:

    يقولون إن جدي سيد تلول ذهب إلى سوق عبري ودخل المطعم وأكل ما لذ وطاب من الطعام ولم يكن في جيبه مليم أحمر. وبعد أن انتهي من الأكل ذهب إلي صاحب المطعم وقال له " انتو اللي ما بيدفع ثمن الأكل قاعدين تسووا ليه شنو ؟

    فرد صاحب المطعم بانفعال " قاعدين نحك ليه نخرته في الواطه دي "

    فقال له سيد تلول بهدوء : " طيب حك لي نخرتي بسرعة عشان داير ألحق البنطون" (1)


    (1) يقصد بنطون صاي وله فيه نوادر جميلة

  6. #66

    رد: رحلة إلى صاي عبر حميد التي في خاطري

    اتكاءة على ضفاف النيل يا من اتيت لتتكىْ عند الضفاف على ضفاف النيل وجدتك على ضفاف النيل خاطبتها يوما.. تحت شجرة النخيل قوره تيل ايكة تارروناى.قلت لها ماسبب هذه الغيبة يا بت النوبة هل تتمنين معي العودة للبداية وهل لي منك مشوارطويل بمركبى الشراعية .لاتقولي انت من اجمل الكلمات ..وعلى ضفاف النيل اهوى السهر .انا وحدي بين ضفافه .بها ولها من فووق مركب من جمالها كتبت اجمل واحلى الكلمات ايها النيل تجري امة لها تاريخ. تصارع هبوب النسيم هبوب الريح..مع مراكبى بين امواج هذه نظرة من اصلك الطيب يا حامل الاقلام هل لي بقلم صعب ان اجد ردا مناسبا حتى لو كتبت على الرمال الصحراوية لكني بكل تحية العالمين ساكتب اجمل ماقيل ردا على اختي العزيزة بت نوبة لى المركب اشوف جمال النيل ويامه انا غنيت لبلاد النوبة تتوه عينيك لجمال منظر ف حب نيل النوبة عظيم على ضفافه بينعو كتير حتى السواقى بتتكلم ليها انيين وانا سامعه ساقيه بتبكى اه يا نوبة الظروف والله حكامه يقعد حبيب ويا حبيبته بجوارهاطول الليل يحكو عن الحب القديم و النخيل تسمع حكيات القديمة ثم تتمائل على ضفاف النيل بلدنا والله جنة الله فى الارض فيهاالثقافة وفيها فنون يا من اتيت هاهنا بقدومكم سال الشعاع من الغصون على جبين العاشقين وانحدر بلي سمل اكه قالوناي ملي قونجسن اشريلناي قوره تس اكه تااااروناي تاسيندوو فاا كر نجناااي هلبت اونديق فجلنااااااي اوتلوق سوكه فولينااااي اي وجدااا اوتونله وو منا

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 34567

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من موسوعة الإعجاز العلمي في القران والسنة
    بواسطة عادل تكروري في المنتدى ساحة الاستاذ عادل تكروري
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-25-2013, 10:10 AM
  2. الصراع والإنتماء في الشعر الثقافي السوداني
    بواسطة عبدالله ارصد في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2005
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-22-2010, 08:18 AM
  3. كيف تعدل بيانات الاعضاء (محرر الاعضاء)
    بواسطة Hameedki في المنتدى مجموعة الأستاذ أحمد علاء الدين موسى
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-04-2007, 06:53 PM
  4. ملتقى حميد 2006م
    بواسطة عبد الفتاح محمد فرح ارصد في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2005
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 12-08-2005, 10:05 AM
  5. من الشخصيات التي ساهمت في تفعيل وتشجيع الرياضيين في حميد..
    بواسطة محمود عبد السيد محمود في المنتدى ارشيف مواضيع العام 2005
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-24-2005, 05:18 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •