التلفزيون كان هناك
كم هو ممتع أن يواصل التلفزيون تألقه وتوجهه صوب الشمال ــ عقبال نتقاسم الثروة كمان مش عاويزين سَلَطة ــ هذه المرة كان التطواف في المنطقة النوبية الجنوبية، فقد تابعت تجوالهم في أرتقاشة،بركية، مري نارتي وغيرها من المناطق الساحرة حيث النيل والنخيل والإنسان النبيل.. الترحال كان أكثر من رائع عبر المراكب الشراعية "سقر"، والتي أتحفونا بفنون صناعتها.. فرحنا مع العرسان وجلهم من المغتربين.أطربتنا الأغاني رغم صعوبة إدراك بعض المفردات والتي استوعبناها من خلال السياق، شكر لأركان الطرب أصحاب الأصوات الشجية، عجاج، عثمان، بت عبد الرسول، شاهين. أما الساقية فكانت مسك الختام بالنسبة لي إذ كنت أقاوم وأصارع النعاس، اكتفيت بالتمعن في الساقية وصاحبها الذي أفاض وأطنب في الحديث عنها وعن رمزيتها، وحمدت له إصراره على إقامة أخرى وثالثة، وتوكله في ذلك كله على الله الواهب المنان فقط. ومن الملاحظ أن المطربة بت عبد الرسول نسيت اسمها الأول كانت تردد كامة "كولي" وهي تغني للساقية.. ليت الإخوة الضليعين في اللغة النوبية والخبراء بمناطق التداخل يشرحون لنا معنى المفردة خاصة استأذنا المبدع إبراهيم عبده، أو ابن أرتقاشة الرائع محمد وغيرهم.. ختاماً ومن وجهة نظري الشخصية نقطة الضعف الوحيدة في هذه السهرة تكمن في مقدمها لأنه كان ممثلاً ومتصنعاً في وسط أكثر من طبيعي!!كما أتمنى أن يكمل المتابعون لتلك السهرة ويتفضلوا علينا بعكس ما لم ندركه منها، فنحن مثل أولئك المجاورين للنيل نأوي إلى فراشنا قبل أن ينتصف الليل، متابعة شيقة وتصبحون على خير.